YOUR EXISTING AD GOES HERE
أخبار عربية

عبد اللطيف المكّي: دُموعي ليست ضُعفًا بل استنهاضًا لِوَعْيِ التونسيين

تأثر الشعب التونسي اليوم، وهو يشاهد الدموع الصادقة التي ذرفتها عَيْنَا وزير الصحة التونسي عبد اللطيف المكي خلال حديثه عن فيروس كورونا، وعدم الالتزام التامّ لجزء من التونسيين به.

هذه الدموع، مثلما قال الدكتور المكي، “ليست دموع ضعف، لأننا سنحارب إلى آخر رمق”، ولكن بسبب استهتار بعض التونسيين الذين خرجوا وتزاحموا أمام عديد المؤسسات العمومية ومنها مكاتب البريد، وذلك للحصول على المنحة التي أقرّتها الدولة لفائدة المحتاجين.

لقد تحدث عديدون عن نجاحات وزارة الصحة التونسية في الشهر الأول من الأزمة، ومنها منظمة الصحة العالمية، التي استبشرت خيرًا بما تحقق في تونس، على عكس عديد الدول المتقدمة والغنية، ولكن هذا النجاح، في الواقع، أفشلته مؤسسات الدولة، قبل أن يفشله عديد التونسيين الذين خرجوا بحثًا عن المساعدات التي أقرتها الدولة، ويتمّ توزيعها بإشراف من وزارة الشؤون الاجتماعية، بينما كان حريًّا بهذا أن تجعل المواطنين يحافظون على الحجر الصحي العام، وتقوم مؤسسات الدولة بإيصال المساعدات إلى أصحابها في منازلهم، ولكنّ هذا لم يحصل، للأسف.

وهذا هو سبب بكاء وزير الصحة الدكتور عبد اللطيف المكي، اليوم، في مؤتمر صحفي، صحبة وزير الداخلية هشام المشيشي.

قال المكي: “هذه الدموع ليس دموع ضعف، بل دموع قوة..يجب الالتزام بالحجر الصحي التام، ولا نترك فئة صغيرة تعصف بمجهود شعب كامل”.

وسبق أن تفاعل التونسيون بشدة مع الشكل الذي ظهر عليه وزير الصحة عبد اللطيف المكي في اجتماع مجلس الأمن القومي بإشراف رئيس الجمهورية، وهو يغالب النعاس، وغير قادر على متابعة الكلمة، بل كان يتنقل من وضع إلى آخر.

وقد تفاعل عديد الناشطين مع كلمة وزير الصحة ودموعه الصادقة، فهذا الكاتب العام لجامعة التربية الأسعد اليعقوبي يكتب:

الاسعد اليعقوبي: دموع رجل نقدّر جميعا أداءه

أما الناشط والمحلل السياسي غازي معلّى، فقد دوّن:

تفاعل غازي معلى

 

هل الدّموع هي المُصلُ الفعّالُ لفيروس كورونا؟

كتبت الأستاذة حياة بن يادم تدوينة اختارت لها العنوان التالي: “هل الدّموع هي المُصلُ الفعّالُ لفيروس كورونا؟”.

أرقام مفزعة من الإصابات والوفيات في كامل أنحاء المعمورة جراء فيروس كورونا، تجعلنا في تونس نقف عندها لا لنتسلى أو لنتشفى لكن لنعتبر من أخطائهم ونستفيد من صوابهم في التعاطي مع هذا الوباء.
إنّ الوقوف عند الحالة الإيطالية أوالفرنسية أوالإسبانية بحكم قربهم الجغرافي من منطقتنا وفحص الأحداث التي تعيشها ويعيشها كل العالم، نستنبط منها الأسباب التي أدت إلى هذه النتيجة الكارثية ونحاول تفاديها.
بالقياس مع الدول الأوروبية، تعتبر تونس سبّاقة في أخذ الاحتياطات مبكرًا خاصة الإجراءات التي اتخذتها وزارة الصحة. لكنها وقعت في بعض الإخفاقات و منها:
* المقاربة التي اعتمدتها الدولة في البداية والمتمثلة في القيام بالحجر الصحي الذاتي للأشخاص القادمين من البلدان الموبوءة، مقاربة خاطئة حسب تقديري لسببين، الأول أنّ هناك من لم يلتزم بالحجر الصحي الذاتي، والثاني ليس كل حجر صحي ذاتي يعتبر سليمًا، لأنه يتطلب درجة من الوعي وإمكانيات وهي ليست متوفرة للجميع، و لو تكفلت الدولة منذ البداية بالحجر الصحي الإلزامي لكان حالنا أفضل.
* احتكار المواد الأساسية كمادة السميد جعل من المواطنين يتجمهرون على كل نقاط التوزيع. و لو تمّ الإحكام في عملية التوزيع لما شهدنا هذا الاحتكاك.
* إنزال قرارات المساعدات التي رافقها تكدس المواطنين على مقرات المعتمديات والبريد التونسي والحال أنّّ الدولة كان عليها تهيئة المناخات قبل الشروع في العملية. وذلك بتخصيص أكبر عدد من مقرات الإدارات العمومية وتسخير موظفي الدولة كالفلاحة والتجهيز وبقية الوزارات لرفع الضغط على المعتمديات والبلديات لما شهدنا الآلاف يصطفون محتكين ببعضهم.
* عدم إنفاذ القانون بصرامة من بداية سريان الحجر الصحي العام.
يستفيق العالم في حجره الصحي على أرقام مفزعة من الإصابات والوفيات. و نحن نستفيق على دموع وزير الصحة عبد اللطيف المكي ومن قبلها على دموع وزير الشؤون المحلية لطفي زيتون ومن قبلها على دموع نائب الشعب يمينة الزغلامي.
نقدر الظروف التي يعمل فيها وزير الصحة، و المجهودات المبذولة من طرف القطاع لكن رغم ذلك يقابله استهتار من طرف المواطنين بالالتزام بالحجر الصحي العام، و “كأنك يا مكي ما حجّرت”.
لكن الدموع وصورة الإرهاق التي يظهر بها وزير الصحة يوميا بقدر ما هي تعكس خطورة الوضع ووجدت تعاطفًا من الشعب التونسي. لكنها حمّالة لعدة أوجه ويمكن أن تكون رسالة سلبية وأنّ صحّة الوطن ليست في حالة جيدة.
وتعكس ضعف وعجز المسؤولين على السيطرة على هذه الحرب لأنّ النجاعة في العمل ليست بالضرورة العمل لدرجة الانهيار، لأنّ ساعتها لا نتحدث عن جدوى العمل والتركيز مفقود.
و هل الدموع هي المُصل الفعّال لفيروس كورونا؟.

الوسوم

محمد رجب

صحافي وتربوي، عمل في عديد الصحف الورقية والمواقع الإلكترونية منها إيلاف والعرب اليوم وإرم نيوز والشارقة 24 والتقرير وقنطرة.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock