منوعات

صَرخةُ فنّانٍ: زمنٌ مخادِعٌ معكوسٌ، يتحوّلُ فيه الدّيكُ الهرمُ إلى”فَلّوسْ”

كتب الفنان عدنان الشواشي تدوينة في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي، تحدث فيها عن أشباه الفنانين والفنانات، الذين يملأون بلاتوهات التلفزيونات والإذاعات، والذين يظهرون بتلك المظاهر ” المقرفة” و”المشمئزة”.

اعتبرهم الفنان الرقيق عدنان الشواشي، “ظاهرة تلك الجلود المضغوطة والشفاه المنفوخة، كأنها أعراض التهابات مزمنة..”.

الشواشي، فنان تألق في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، بصفة خاصة، بفضل عديد الأغاني التي صمدت طويلًا، وتطرب من يستمع إليها، وينتشي من عاشها سابقًا.

الفنان الشواشي، في هذه التدوينة الطريفة، يخرج عن صمته، ويصف ظاهرة فرضت نفسها بقوة، في السنوات العشر الأخيرة، مع ظهور “العجوز الهَرِمة إلى مُتصابية مخجلة مضحكة و الشّيخ إلى شابّ يافع أو مراهق أملط متحمّس ناشط”.

إنها غرائب هذا الجيل، وهذا العصر، التي لم يعشها عدنان الشواشي، الذي تربىّ في جيل يحترم نفسه، ويعطي وزنًا لمكارم الأخلاق، واحترام الغير، وتقديس كبير السنّ، إنهم جيل تربّى على الأخلاق والقيم النبيلة.

الشواشي يلعنُ هذا الزمن الرديء، “يا له من زمن مخادِع مصطنَع معكوس، تُصَغّر فيه الأعمار، ويتحوّل الدّيك الهرم إلى”فَلّوسْ””.

وهذه تدوينة الفنان عندنان الشواشي:

تدوينة الفنان عدنان الشواشي

 

كلّ حرّ في تحديد مسالك حياته والتّشبّث بميولاته وآرائه و قناعاته …

كلّ حرّ في اختيار مظهره الخارجي الذي يريده و يعجبه …

الجلود المضغوطة “المشحوطة” و الشّفاه المسطّرة المنفوخة

 

لكن عندما يتعلّق الأمر بظاهرة تلك الجلود المضغوطة “المشحوطة” و الشّفاه المسطّرة المنفوخة كأنّها أعراض التهابات مُزْمِنة مقروحة، و التّجاعيد المرصّصة المبلّطة وتضاريسها المسطّحة المُقشَّرة المنسوفة جرّاء تكرار قذفها الشّديد بحُقَن ال”botox” “المُعجزة” المشهورة…
عندما يتعلّق الأمر، إذن، بإصرار كبار السنّ على ردم و فسخ جميع آثار الزّمن على مظهرهم الخارجي، تصبح هذه الظّاهرة حالة مَرَضية مُزْمِنة نفْسية خاصّة.
عندما يعتقد هؤلاء أنّ تلك التّصليحات السّطحية قد أعادتهم إلى أيام زمان… أيّام عنفوان الشّباب…..
وهنا تحْدُث الكارثة… فنُباغَت بتحوّل العجوز الهَرِمة إلى مُتصابية مخجلة مضحكة و الشّيخ إلى شابّ يافع أو مراهق أملط متحمّس ناشط.

زمنٌ مخادِعٌ مصطنَعٌ معكوسٌ، يتحوّل فيه الدّيكُ الهرمُ إلى”فَلُّوسْ”

 

لقد استفحلت هذه الظّاهرة في جميع الأوساط وبالخصوص في عوالم الفنّ والسياسة والأعمال، إلى درجة أنّهم أصبحوا غير قادرين حتّى على الابتسام والضّحك والنّطق بطريقة طبيعية جرّاء شطط كبْس جلود وعضلات وعروق وجوههم المتكلّسة..
أصبح اليوم، المظهر، على أهمّيته، أهمّ من اللبّ، وسمات الكِبَر و الوقار عيوبا تُخْفى وتُزال حسب الطّلب ..!
يا له من زمن مخادِع مصطنَع معكوس، تُصَغّر فيه الأعمار ويتحوّل الدّيك الهرم إلى”فَلّوس” (فرخ الدجاج).

الوسوم
اظهر المزيد

محمد رجب

صحافي وتربوي، عمل في عديد الصحف الورقية والمواقع الإلكترونية منها إيلاف والعرب اليوم وإرم نيوز والشارقة 24 والتقرير وقنطرة.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock