أخبار العالمأخبار عربية

نصرالدين السويلمي: الضّباع تعبر إلى إفريقيا..

تناول الأستاذ نصر الدين السويلمي كيف أنّ الإمارات وحاكمها الفعلي، وليّ العهد يحاول أن يجهض الثورة التونسية، فهو ضد كل نفس ديمقراطي عربيّ، مشيرًا في استنكار إلى أنه يجب علينا الاعتذار إلى وليّ عهد الإمارات.

وعرّج المحلل السياسي نصر الدين السويلمي في تدوينة على صفحته الرسمية في موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” تحت عنوان “الضّباع تعبر إلى إفريقيا”، على عبور من أسماهم بالضّباع إلى إفريقيا، حيث لم يقتصروا في تدخلاتهم على الدول العربية التي تريد بناء مستقبل ديمقراطي لشعوبها.

الإمارات: رصد المليارات للإجهاز على فسائل الحرية

 

وجب الاعتذار إلى وليّ العهد والحاكم الفعلي للإمارات العربية المتحدة، الاعتذار على احتجاجاتنا المتكررة واستنكارنا واستغرابنا من استهداف حاكم أبو ظبي للثورة التونسية وبقية ثورات الربيع العربي، كان ذلك مبلغنا من العلم.

كنّا نعتقد أنّ أقصى ما وصل إليه العقل الزايدي هو محاربة تونس العربية المسلمة التي صنعت ثورة استنسختها أو استوحتها بقية شعوب المنطقة، وذهبت تهدّد بها عروش جلاديها. ولما استشعر بن زايد الخطر، وتأكد أنّ الإماراتيين سيأتي عليهم اليوم الذي يطالبون فيه بالحرية كما فرضتها، ثورة 17 ديسمبر، قرر أن يجتثّ المعارضة في بلاده، ثم رصد المليارات للإجهاز على فسائل الحرية في الوطن العربي وشجع اقتطاع القدس عاصمة للكيان ومهّد وخطط ومول صفقة القرن، وذلك مقابل الإجهاز على ثورات العرب من منبتها، بعد أن قلّم جميع فروعها ومازال يصارع الجذع العنيد.

مقال نصر الدين السويلمي حول الإمارات

حقّ الاعتذار

حقّ الاعتذار لأننا استهجنّا صنيع الغلام، واعتقدنا أنّ كمية الشر التي تسلّح بها بلغت ذروتها حين طرق باب تونس بنيّة النيل من ثورتها، لكن ولما اكتشفنا أنه تجاوز العرب وعبر إلى القرن الافريقي، حينها أدركنا أنّ حيرتنا كانت عبثية، واحتجاجاتنا كانت خارج المنطق، فكيف يستغرب العاقل من سلوك غير العاقل، كيف نستغرب من شخصية جمعت بين جنون البقر وأنفلونزا الخنازير وأنفلونزا الطيور والطاعون والسادية، وحازت باقتدار على كل العاهات الخلقية والأخلاقية، شخصية من هذا القبيل يعتبر لومها من المزايدات العبثية، لأنّ الاستغراب منها كاستغراب الطبيب من استفحال الأورام، في حين لا حلّ غير الاستئصال والعمل على تحييده من الجسد، كما يجب أن يحيد هذا الورم الخبيث من جسد أمّة عاصرت جميع الخيانات ولم تر مثل خيانة الغلمان.

الإمارات: محاولة انقلابية فاشلة

قبل أيام من الذكرى السنوية الأولى للبهذلة أو الصفعة التي وجهها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد علي، لحاكم الإمارات محمد بن زايد وذلك بمدينة فرجينيا الأمريكية، أيضًا قبل الذكرى السنوية الأولى للبيان المهين الذي أصدرته وزارة الخارجية الإثيوبية وكذّبت من خلاله ادّعاء أبو ظبي أنها تقود وساطة بين أديس أبابا وأسمرا، وبعد ما يناهز السنة والنصف من فشل محمد بن زايد في إرشاء إثيوبيا، حين اقترح عليها نسب تملك في ميناء عصب وميناء أرض الصومال مقابل المساعدة في محاصرة ميناء جيبوتي، بعد تمرّد أسمرة على الشروط المجحفة واكتشافها أنّ موانئ دبي العالمية تلاعبت بالأرقام والمرابيح والوثائق، وبعد سنة تقلّ من رفض إثيوبيا التعاون مع الإمارات في العمل على إيصال المعارض الإريتري عبد الرحمن بوري المقيم في أبو ظبي إلى السلطة في جيبوتي، على هامش هذه الذكرى وتلك، وعلى وقع التعنت الإثيوبي أمام الإغراءات الإماراتية الرهيبة، تأتي محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها ولاية أمهرة الإثيوبية والتي بدأت تتضح معالمها وتتبين بصمات حوافر وليس بصمات أصابع غلمان زايد في المسؤولية عنها.. لقد عبر الضبع إلى القارة السمراء لملاحقة الحرية وعسكرة السلطة.

الإمارات: حتف الطواغيت يكمن في حرية الشعوب

 

لا ترغب الإمارات في غير ديمقراطية ملاصقة أو مقاربة لمصر والسودان واليمن، لا ترغب في رؤية تجارب اقتصادية ناجحة تقودها تجربة ديمقراطية واعدة، هي ترغب فقط في تثبيت نظرية الاستقرار العنيف من خلال استعمال العسكر لشطب الحياة المدنية والانتهاء من التعريفات الجديدة للحرية التي برزت على هامش ثورة 17 ديسمبر التونسية.

لا يرغب الغلمان في مفاهيم للحرية خارج سياق الخمر والرقص وغواني أوكرانيا وليالي دبي وستار أكاديمي وصناعة النجوم للجيل المراهق ولا بأس من مراهقة الجيل المتصابي.. أما الحرية وحقوق الإنسان والتداول السلمي على السلطة والانتخابات والديمقراطية ودولة القانون والمؤسسات وتكافؤ الفرص والتوزيع العادل للثروة والمراقبة والمحاسبة والبرلمان الحر والقضاء المستقل.. كلها مفاهيم ناسخة للعقل المنفّط، من نواقض مملكة الغلمان، ترسيخها أو ترسيخ بعضها في المنطقة كمن حمل الصبيّ موسى إلى قصر فرعون، تلك هي الحكاية القديمة الجديدة، حتف الطواغيت يكمن في حرية الشعوب ويترسخ حين تتحرك بعزم نحو قيمها الخالدة.

 

الوسوم
اظهر المزيد

محمد رجب

صحافي وتربوي، عمل في عديد الصحف الورقية والمواقع الإلكترونية منها إيلاف والعرب اليوم وإرم نيوز والشارقة 24 والتقرير وقنطرة.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock