YOUR EXISTING AD GOES HERE
منوعات

خواطرُ مُبدعٍ: الحمارُ الأشهبُ.. وصفاتُ الكلابِ

يعود الأستاذ مصباح شنيب ليواصل إبداعاته التي لا تتوقف، وفي هذه التدوينة التي اختار لها العنوان “حكايتي مع الكلاب”، لا يخرج عما عوّدنا به من اهتمام بالبيئة التي تربّى وترعرع فيها، وحنينه الذي لا يتوقف إلى ما بقي عالقًا في الذهن من “تفاصيل الماضي الجميل”.

الأستاذ مصباح شنيب، في “خواطر مبدع“، يستلهم من قصصه وتدوينته قيمًا إنسانية، في عصر انهارت فيه القيمُ.

حكايتي مع الكلاب

نشأت في بيئة رعوية لم تكن تولي الكلاب اعتبارًا يذكر، فالكلب يزجر بأبشع النعوت ويطعم من أدنى درجات الدقيق جودة “الرمالة”، وأفضل ما يُسقى اللّبن في السنوات الخصيبة عندما تتوفر كميات منه تزيد عن حاجة البشر إليه.
وما تزال ذاكرتي تحتفظ بتفاصيل معركة شرسة مع الكلاب في صباي الباكر أثناء سفر في طريق صحراوي موحش. وكنت آنذاك في منتصف المرحلة الابتدائية.

الحمار الأشهب

تبدأ الحكاية المثيرة بمروري بتجمّع سكّاني قريب من “قصر عون”، عندما هاجمني قطيع من الكلاب وأنا على ظهر حماري الأشهب الذي كان يقلّني وليس عليه شيء سوى بردعة وبرنس صغير من الصوف ومخلاة بها بعض الأغراض وغبار الطريق.
و لم يكن أمامي من حلّ إلا أن أترجّل وأواجه الكلاب بجسدي الغضّ وبُنيتي النحيلة. وانحنيت ألقط الحجارة أرميها في وجه الكلاب لتبتعد قليلًا، فأجد الوقت لألقط حجارة أخرى غير أنّها في الكرة الثانية لا تلبث أن تكون قاب قوسين أو أدنى مني..

صراع الكلاب والحمار الأشهب

 

استمرّ الصراع عنيفًا، في حين استفرد كلب آخر بحماري وراح يطارده. وكنت أتابع المشهد مشفِقًا عليه، وأتابع بعيني سقوط برنسي على الأرض، فالمخلاة، فالبردعة، والكلاب في كرّ وفرّ، وأنا أتصبّب عرقًا، وأنهرها بما في يديّ من حجارة إلى أن لاحت ساعة الخلاص بانتباه نسوة كنّ يجلسن في ظلّ الدور الواطئة، مستمتعات بظلّ الصباح يغزلن الصوف ويحتسين الشاي..

بدويّات في تخليص الحمار

 

هرعت النّسوة إليّ وزجرْن الكلاب عنّي، واستعدن الحمار من قبضتها، وقُمن بجمع الأغراض المتناثرة، وترحيلها على ظهر الحمار، وساعدْنني على اجتياز المنطقة الخطرة، وواسيْنني بكلام لطيف..

هدأ روْعي قليلًا، وانعقدت الصّحبة من جديدٍ مع حماري الأشهب ولفّنا غبار الطريق إلى أن جئت مساءً إلى مضرب خيامنا شرقيّ “المُرّة” حيث استقبلتني أمّي التي لم تصدّق أنّ والدي يُقْدم على المغامرة بإرسالي في سفرٍ طويلٍ في الصحراء.

فوائد المغامرة.. وصفات الكلاب

والآن، بعد أن رحل والدي، رحمه الله، وأدركتْ أمّي سنًّا متقدمةً، أُدرك جيّدًا فوائد المغامرة والتّصدي للأخطار.

وعندما أراجع شريط الأحداث في طفولتي المبكرة أقف على حقيقةٍ ثابتةٍ تتمثّل في قوة الإنسان أمام الصعاب، وفي ضُعفه في نفس الوقت، فهو دائمًا في حاجة ماسّة إلى مساعدة أخيه الإنسان مهما استشرس واستعار في مساره الوجودي صفات الكلاب.

قصر عون، إحدى قرى ولاية تطاوين، جنوب شرقي تونس، هي القرية التي قضى فيها الأستاذ مصباح شنيب طفولته.

الوسوم

محمد رجب

صحافي وتربوي، عمل في عديد الصحف الورقية والمواقع الإلكترونية منها إيلاف والعرب اليوم وإرم نيوز والشارقة 24 والتقرير وقنطرة.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock