YOUR EXISTING AD GOES HERE
أخبار عربية

طبول الحرب ودعاوى الإنقاذ.. الإمارات تسعى لترتيب المنطقة على هواها

كتب الأستاذ فتحي العيادي مقالًا عن الوضع التونسي الذي لا يستقرّ في ظل جائحة كورونا، وغيرها بفعل عناصر بعضها داخلي، وبعضها خارجي.

تناول العيادي سرد الأحداث التي مرت على تونس منذ 2011، ومحاولات الثورة المضادة على قلب الأوضاع، بقيادة الإمارات في الخارج، التي تعمل على إعادة ترتيب الأوضاع لا في تونس فحسب بل في المنطقة، على هواها.

وهذه تدوينة الأستاذ فتحي العيادي:

طبول الحرب ودعاوى الإنقاذ.. كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله

كأن تونس لا يَستقرُّ لها حالٌ فأوضاعها تتقلب بين أمل في انتصار ثورتها واستقرار مسارها الديمقراطي على أرضية صلبة وبين خوف من ردّة تقودها جحافل الثورة المضادة.
تسع سنوات مرت والوضع في تونس لا يغادره كَدَرٌ بين حين وآخر لعدة عوامل منها ما هو داخلي ومنها ما هو خاجي فتونس كما قال الاستاذ راشد الغنوشي في منخفض هوائي تؤثر فيها كل ريح تهبّ عليها, وما أكثر رياح الشهيلي التي هَبّت على تونس سنوات 2013 وما بعدها وهاهي الآن كأنها ترسل نُذُرَها من جديد.

الثورة المضادّة بقيادة الإمارات

بعيد انتخابات 2011 ظن أغلبنا بأن البلاد قد وجهت وجهها نحو عالم جديد عالم الديمقراطية والحرية و حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية وأن القوى الديمقراطية الجديدة في مقدورها أن تبني جمهوريتها الأولى أو الثانية ولم يدرك عقلنا السياسي ساعتها أنّ معادلات الداخل التونسي محكومة إلى حدّ كبير بمعادلات الخارج التي يديرها حلف الثورة المضادة بقيادة الإمارات.
كان اعتصام الرحيل بداية اختلال ميزان القوى بين منظومة الثورة والثورة المضادة على المستوي الإقليمي.
استفادت منه قوى الثورة المضادة على المستوى المحلي لتفرض معادلة جديدة من خلال تعطيل عمل مؤسسات الدولة مرورًا بالاغتيالات وصولًا إلى المطالبة برحيل الحكومة وحلّ المجلس التاسيسي، معادلة تؤشر على تحول في ميزان القوى بين الأطراف السياسية التي تمثلها الترويكا إلى حدّ ما وبين المطالبين برحيلها.
لقد كان التركيز شديدًا على النهضة والمواقع التي تقودها أساسًا، فكانت المطالبة بإسقاط حكومة علي العريض ثم حلّ المجلس التأسيسي.
لقد استوعب عقل النهضة جيدا التغيّر الهائل في موازين القوى على المستوى الإقليمي وتعامل بمرونة كبيرة مع تداعياته على الوضع في تونس فدخلت النهضة في حوار شاق وعسير من أجل إنقاذ العنوان الأبرز لإرادة الشعب وهو المجلس التأسيسي والتضحية بالحكومة لأجل استمرار العملية الديمقراطية وبذلك سحبت البساط من تحت دعاة الانقلاب ونجحت في تأمين المسار الديمقراطي واستمرت معه لتجد نفسها مرة أخرى أمام محاولات جديدة لعزلها وإبعادها من معادلة الحكم وبالتالى غلق قوس الثورة الذي فتح.

هدوء الساحة السياسية وبروز نداء تونس

هدأت الساحة السياسية إلى حدّ ما بعد تلك التسويات و بدأت الاستعدادات لمرحلة جديدة أهم خصائصها استمرار المسار الديمقراطي من خلال عملية انتخابية جديدة ترتيباتها خضعت بلا شكّ لموازين القوى الحاكمة بين مختلف الأطراف.
نجحت النهضة في تجنب الأسوء واستطاعت أن تحافظ على مسار الثورة وأن تؤمن العودة إلى الشعب، لكنها مقابل ذلك تضررت شعبيتها.
جاءت انتخابات 2104 لتعلن فوز حزب نداء تونس العنوان السياسي لاعتصام الرحيل وتأتي النهضة ثانيا ويتأخر حزبا المؤتر والتكتل شريكا النهضة في تجربة الترويكا.
ظن الكثيرون أنّ الأيام استدارت وأنّ قوس الثورة أغلق وأنّ موازين القوى رَجَحَت بشكل كامل إلى الحزب الفائز ومن يمثلهم من قوى دستورية ويسارية كما يصفون أنفسهم وأنّ مستقبل النهضة يمكن التحكم فيه عبر تحجيم دورها وإخراجها تدريجيًا من معادلة الحكم إلا أنّ تعامل النهضة مع الواقع الجديد ونهجها خيار التوافق سحب الجميع ألى أرض متحركة لا يجيد الوقوف عليها إلا من كانت أولوياته واضحة وأهدافه أكثر وضوحًا فخرجت من التجربة الجديدة القاسية وقد رَجَحَت كفة ميزان القوى لحساب الثورة من جديد.

انتخابات بطعم الثورة

انتخابات 2019 التي جاءت بطعم الثورة استطاعت النهضة من خلالها أن تحافظ مجددا على المرتبة الأولى مقابل غياب شبه كامل للأحزاب التي نافستها في التجربة السياسية السابقة وها هي اليوم يترأس رئيسها الأستاذ راشد الغنوشي مجلس نواب الشعب وتشارك في حكومة السيد إلياس الفخفاخ. فهل يعني هذا أنّ الأوضاع قد استقرت في تونس وأنّ المغامرين قد غادروا حياتنا؟.

الأوضاع متحرّكة والإمارات تسعى لتتريب المنطقة

كلّا فالأوضاع من حول تونس مازالت متحركة ومازالت الإمارات تسعى لترتيب أوضاع المنطقة على هواها، فاليمن يُقَسَّم وليبيا لا تهدأ ساحات قتالها وقد تجد نفس مصير اليمن تقسيمًا لا قدر الله وبعض القوى داخل تونس والتي لا هَمَّ لها إلّا إيقاد نار الحرب طلبا لرأس النهضة، البرلمان ورئيسه تجد الدعم الكامل من حلفائها.
صحيح أنّ المعادلة الداخلية الآن تختلف كثيرا عمّا كانت عليه زمن اعتصام الرحيل، فالغطاء السياسي الذي توفر لحظتها، نداء تونس، غير واضح الآن وصحيح أيضًا أنّ معادلات الإقليم بعد نجاح حكومة الوفاق في دحر حفتر ليست في صالح حلف الإمارات بالإضافة لانتشار وباء كورونا وما سببه من تداعيات سلبية على اقتصادياتها لكن يبقى قطار المغامرين قابلًا للانطلاق ما لم يستيقض كلّ العقلاء وفي مقدمتهم النهضة لنحت نجاح جديد في حماية تجربة تونس الديمقراطية.
فهل تنجح النهضة وشركاؤها في العبور بتونس إلى وضع أكثر أمنًا وأمانًا وفرض معادلة جديدة ترفض ركوب العنف والدم والانقلابات لإحداث التغيير؟.

READ  حركة النهضة تقرّر التصويت لحكومة الحبيب الجملي
الوسوم

محمد رجب

صحافي وتربوي، عمل في عديد الصحف الورقية والمواقع الإلكترونية منها إيلاف والعرب اليوم وإرم نيوز والشارقة 24 والتقرير وقنطرة.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock